الإمام مالك
249
المدونة الكبرى
الآمر وإنما أمره الآمر بالبيع ولم يأمره بالشراء ألا ترى أنه لما أمره ببيع سلعته فإنما البيع بالأثمان والأثمان الدنانير والدراهم وان بيعه السلعة بالطعام والعروض وهي مما لا يباع به إنما هو اشتراء منه للعروض والطعام وهو لم يأمره بالشراء لان العروض والطعام هو مثمون وليس هو بثمن ألا ترى أنه من سلف طعاما بعينه في عرض إلى أجل فاستحق الطعام انفسخ السلم ولم يقل له ائت بطعام مثله ولو سلف دنانير أو دراهم في عرض إلى أجل فاستحقت الدنانير والدراهم لم ينتقض السلم وقيل له أئت بدراهم مثلها أو بدنانير مثلها لأنها ثمن وليست بالمثمونة والطعام والعروض مثمون وليس بثمن وان الرجل يشترى السلع بدنانير أو دراهم وليس عنده فلا يكون به بأس ولا يقال له فيه باع ما ليس عنده ولا يجوز له أن يشترى السلع التي لا تكال ولا توزن بسلع تكال وتوزن من صنفها ولا من غير صنفها أو بطعام ليس عنده لان ذلك وإن كان مشتريا لما اشترى من السلع التي لا تكال ولا توزن بسلع تكال وتوزن وبطعام يكال ليس عند فهو بائع أيضا فصار بائعا لما ليس عنده وقد قامت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه وعن التابعين أنه لا يجوز بيع ما ليس عنده الا ما قامت به السنة في التسليف المضمون إلى أجل وقد وصفنا قبل هذا ما يجوز من التسليف وما لا يجوز وكذلك لو ادعى أنه أمره أن يشترى له سلعة تسوى خمسة دنانير بمائة دينار وادعى أنه أمره أن يشترى له سلعة بسلعة وليست تشترى السلعة التي ادعى أنه أمره بشرائها الا بالعين وأنكر الآمر دعواه وهو مقر بالوكالة لم يقبل قول المأمور على الآمر وان ادعى المأمور ما يشبه الوكالات مثل أن يقول أمرتني أن أبيع سلعتك بعشرة مما يتغابن الناس فيه وقد فاتت السلعة فيقول رب السلعة إنما أمرتك بأحد عشر أو يقول أمرتني أن أشتري لك طعاما بعشرة دنانير وقد فعلت فيقول الآمر أمرتك أن تشترى بها سلعة فالقول قول المأمور فكل مستهلك ادعى المأمور فيه ما يمكن وادعى الآمر غيره فالقول قول المأمور وكل قائم ادعى فيه المأمور ما يمكن ولم يفت وخالفه الآمر وادعى غيره أحلف الآمر